المدني الكاشاني

148

براهين الحج للفقهاء والحجج

عن العامّة حديثا عن النّبي ( ص ) قال الأذنان من الرّأس . وكيف كان يمكن التّمسّك بالحديث الأوّل على حرمة تغطَّيها سواء كان من الرأس أم لا . الثاني لا إشكال في حرمة تغطية الرأس للرّجل سواء كان بالمتعارف مثل العمامة والقلنسوة والقناع أو بغير المتعارف مثل سائر الأثواب ويمكن أن يكون منه الارتماس في الماء وغيره وإن أمكن كونه حراما برأسه كما في الصّائم . وامّا طلي الرأس بالطين أو الحناء أو الدّواء ونحوها ففي صدق التغطية إشكال كما لا يصدق على من تلبّد بأن يطلي رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشّعر ولا يتخلَّله الغبار ولا يصليه الشّعث ولا يقع فيه الدّبيب . ويؤيّده ما قال العلامة في المنتهى من انّه روي ابن عمر قال رأيت رسول اللَّه ( ص ) يهلّ ملبّدا ) نعم إن كان الطَّلي بما له ضخامة بحيث يصدق التغطية فهو من الإمكان . الثالث هل يحرم تغطية بعض الرأس مثل كلَّه أم لا ففيه إشكال فنقول إذا قلنا انّ المناط صدق تغطية الرّأس فالظَّاهر عدم صدقه على تغطية البعض وذلك لأنّ الرأس وضع لمجموعه لا لأبعاضه ولذا لو وضع على رأسه طبقا لا يصدق عليه التغطَّي كما هو واضح لمن كان من أهل العرف وكذا في عصام القربة وتعصيب المحرم رأسه من الصّداع كما ورد جوازهما في الأخبار بخلاف ما إذا القى على رأسه ثوبا يشمل تمام الرّأس فإنّه يصدق التغطَّي به . ولكن المشهور بين الفقهاء كثّر اللَّه أمثالهم حرمة تغطَّي بعض الرأس أيضا واستدلَّوا بأمور . الأوّل ما أفاده العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في التّذكرة ( لا يشترط في وجوب الفدية استيعاب الرّأس بالسّتر بل يجب الفدية بستر بعض الرّأس كما يجب بستر جميعه لأنّ المنع من تغطية الجميع يقتضي المنع من تغطية بعضه لأنّ النّبي ( ص ) قال لا يخمر رأسه والنهي عنه يحرم فعل بعضه وكذلك لما قال اللَّه ولا تحلقوا رؤوسكم حرم حلق بعضه إلى آخره ) . وقال أيضا في المنتهى على ما حكى عنه ( يحرم تغطية بعض الرّأس كما يحرم تغطيته لأنّ النّهي عن إدخال الستر في الوجود يستلزم النّهي عن إدخال أبعاضه وفيه أوّلا